منتديات علماء الآثار الجزائريين

آثـــارنـــا . . . هويتنـــا
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم : الاخوة الأكارم أعضاء منتديات علماء الآثار الجزائريين نرحب بكم أجمل ترحيب ونتمنى أن تجدو الفائدة بيننا ، كما نطلب من الجميع اختيار القسم المناسب للمواضيع لنحافظ جميعا على ترتيب منتدانا الغالي ... شكـــرا
علماء الآثار الجزائريين
أنت الزائر رقم
عاصمة الثقافة الإسلامية
البشيــر الإبــراهيمي Zzzz_b11
اليـــــوم
الساعة الأن
مواقــيت الصــلاة
المصحف الإلكتروني

حـــالة الطقس اليـــوم
المواضيع الأخيرة
المتـواجديــن
سجل
أنت غير مسجل فى منتديات علماء الآثار الجزائريين . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
سجل الزوار
سجل الزوار


شاطر
 

 البشيــر الإبــراهيمي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
 
 
المدير

البشيــر الإبــراهيمي Olhoio10
سجل : 18/08/2010
الجنس : ذكر
البلد : الجزائر
عدد المساهمات : 1305

البشيــر الإبــراهيمي Empty
مُساهمةموضوع: البشيــر الإبــراهيمي   البشيــر الإبــراهيمي Icon_minitimeالسبت 14 أبريل 2012 - 20:41


البشيــر الإبــراهيمي

.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

.
اسمه ونسبه

هو محمّد البشير بن محمّد السعدي بن عمر بن محمّد السعدي بن عبد الله بن عمر الإبراهيمي نسبة إلى قبيلة عربية ذات أفخاذ وبطون تعرف بـ"أولاد ابراهم"، التي ترجع إلى "إبراهيم بن يحيى بن مُساهل" ذي النسب الشريف سليل الجد الأول للأشراف الأدراسة "إدريس بن عبد الله" المشهور باسم "إدريس الأكبر" مؤسس دولة الأدارسة في المغرب الأقصى، وترجع إليه أنساب الأشراف الحسنيِّين في المغربين الأقصى والأوسط.

وموطن قبيلة "أولاد ابراهم" في سفوح الأطلس الأكبر الشمالية المتصلة بقمم جبال أوراس وموقعها الغرب المائل للجنوب لمدينة قسنطينة، وقد أقام أجداد "محمّد البشير الإبراهيمي" بهذه المنطقة حقبة طويلة في التاريخ، وكانوا كبقية قبائل الأطلس يحترفون الفلاحة وتربية الماشية.. وكان لأجداده تاريخ قديم في العلم يرجع إلى قرون، وقد خرج من عمود نسب أسرته خمسة من العلماء الأجلاء، عاشوا ما بين المائة التاسعة والمائة الثالثة عشر للهجرة، وغيرهم من نوابغ الأسرة المعروفين، علماء أفذاذ في العلوم العربية، ومرجعا في الفتيا الدينية، والصلح بين العشائر، وملاذا لطالبي العلم يرحلون إليهم من أقاصي البلاد، منهم : الشيخ محمّد الشريف العمري الإبراهيمي، الشيخ المبارك الإبراهيمي والشيخ القريشي الإبراهيمي وجده لأبيه الشيخ عمر الإبراهيمي وعمه شقيق أبيه الأصغر الشيخ محمّد المكّي الإبراهيمي.
.
مولده ونشأته

ولد "محمد البشير الإبراهيمي" يوم الخميس عند طلوع الشمس في الرابع عشر من شهر شوّال سنة 1306 هجرية، يوافق الثالث عشر من جوان سنة 1889 ميلاديّة، بمنطقة "أولاد ابراهم" (بلدية تابعة لدائرة رأس الوادي بولاية برج بوعريريج) وهو الذكر الوحيد الذي عاش لوالديه.

نشأ "محمد البشير" في بيت والده كما ينشأ أبناء البيوت العلمية الريفية، فبدأ التعلم وحفظ القرآن الكريم في الثالثة من عمره على التقليد المتّبع في أسرته والشائع في قريته، على يد جماعة من أقربائه من حفاظ القرآن يشرف عليهم إشرافا كلياً عالم الأسرة عمه الشيخ محمّد المكّي الإبراهيمي.

فلما بلغ السابعة من عمره استلمه عمه من معلمي القرآن، وتولى تربيته وتعليمه بنفسه على طريقة خاصة له في ذلك، فأكمل معه حفظ القرآن حفظًا متقنًا مع فهم مفرداته وغريبه وهو في آخر الثامنة من عمره، وتعلّم قواعد النحو ومتون العلم الكبيرة، حتى إنه ليحفظ وهو في سن التاسعة قدرًا كبيرًا من متون اللغة، وعددًا من دواوين فحول الشعراء، ويقف على علوم البلاغة والفقه والأصول. فكان له بذلك أعظم سلوى عن عاهة العرج التي أصابت رجله اليسرى في ذات السن بسبب الإهمال في متابعة المرض والبعد عن التطبيب المنظم.

وعندما بلغ سن الرابعة عشر مات عمّه، ولقد ختم عليه دراسة بعض الكتب وهو على فراش المرض الذي مات فيه وأجازه الإجازة المعروفة عامة، وأوصاه أن يخلفه في التدريس، فتصدر دون سنّ التصدّر، وقُدّر له أن يكون شيخاً في سنّ الصبا.

في سن العشرين هاجر إلى المدينة النبويّة بأمر من أبيه الذي سبقه إليها سنة 1908 م واستقر بها، فلحق به متخفيًا أواخر سنة 1911 م، فمرَّ على القاهرة وأقام بها ثلاثة أشهر، طاف فيها بحلق الدروس في الأزهر وعرف أشهر علمائه، وحضر عدة دروس في دار الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ رشيد رضا، وزار أمير الشعراء أحمد شوقي واجتمع بشاعر النيل حافظ إبراهيم في بعض أندية القاهرة.
ثم سافر إلى المدينة المنورة واجتمع بوالده، وفيها عكف على القراءة والإقراء، حتى بلغ في مدّة خمس سنوات وشهور غايته من أشهر المكتبات الجامعة بها حفظًا وإطلاعًا، وكان ينفق وقته الزائد في إلقاء عدّة دروس متطوعًا كالنحو والصرف والعقائد والأدب..
واختار من مشايخ الحرم النبوي أبرعهم في العلم وأعلاهم كَعْبًا فيه، فلازم الشيخ محمد العزيز بوعتور (الوزير التونسي) ما يقارب ست سنوات، وأخذ عنه الموطأ وفقه مالك والتوضيح لابن هشام. وكان يتردد على دروس المحدثين فلازم الشيخ حسين أحمد الفيض أبادي الهندي في درسه لصحيح مسلم.. كما أخد أيام مجاورته بالمدينة علم التفسير عن الشيخ الجليل إبراهيم الاسكوبي، وأخذ الجرح والتعديل وأسماء الرجال عن الشيخ أحمد البرزنجي الشهرزوري في داره أيام انقطاعه عن التدريس في الحرم النبوي، وأخذ أنساب العرب وأدبهم الجاهلي والسيرة النبوية عن الشيخ محمد عبد الله زيدان الشنقيطي، وأتمم معلوماته في علم المنطق عن الشيخ عبد الباقي الأفغاني في منزله.
وتذاكر مع صاحبيه الشيخ أحمد خيرات الشنقيطي سنين عديدة في اللغة والشعر الجاهلي، ومنه المعلّقات العشر، ومع الشيخ محمد العمري الجزائري أمهات الأدب المشهور خصوصًا الكامل للمبرد، والبيان والتبيين للجاحظ وكتاب الأغاني.
.
الإبراهيمي يتحدث عن نفسه

لقد كُتِبَ العديد من الدراسات والأبحاث في سيرة الشيخ البشير الإبراهيمي الغراء. والأجزاء الخمسة التي جمعها وقدم لها نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وسماها (آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي) حافلة بالمقالات التي رَقَمَتْهَا يراعة الشيخ، والتي تصور شخصيته، وأطوار حياته.

كما أن تلك الأجزاء - وخصوصاً مقدماتها - قد تضمنت عدداً من الكتابات التي تناولت سيرة الشيخ بالدراسة والتحليل. بل إنه - رحمه الله - كتب عن سيرته الذاتية؛ حيث جاء في الجزء الخامس من (الآثار) ترجمتين كتبهما الشيخ عن نفسه.

أما الترجمة الأولى فهي في 5 / 163 - 170. وقد جاءت بعنوان (من أنا) وهي في أصلها جواب عن أسئلة مجلة المصور المصرية، ونشرت في 1955م.

وأما الثانية فهي في 5 / 262 - 291 من الآثار، وعنوانها: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية) وقد كتب هذه الترجمة بطلب من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1961م عندما عين عضو عاماً فيها.
كما تحدث بشيء من سيرته في مقابلة مع مجلة الشبان المسلمين 1962م وهذه المقابلة في الآثار 5 / 298 - 302.

وإليكم نبذة موجزة عن بعض ما جاء في تلك الكتابات حول تلك السيرة، وذلك من خلال الوقفات التالية :

يقول الشيخ محمد البشير - رحمه الله -:عن نشأته، وبداية طلبه للعلم، ومحفوظاته: ((نشأت في بيت والدي كما ينشأ أبناء بيوت العلم، فبدأت التعلم وحفظ القرآن الكريم في الثالثة من عمري على التقليد المتبع في بيتنا، الشائع في بلدنا. وكان الذي يعلمنا الكتابة، ويلقننا حفظ القرآن جماعة من أقاربنا من حفاظ القرآن، ويشرف علينا إشرافاً كلياً عالم البيت، بل الوطن كله في ذلك الزمان عمي شقيق والدي الأصغر الشيخ محمد المكي الإبراهيمي - رحمه الله -. وكان حامل لواء الفنون العربية غير مدافع؛ من نحوها، وصرفها، واشتقاقها، ولغتها. أخذ كل ذلك عن البقية الصالحة من علماء هذه الفنون بإقليمنا)) .

ويقول - رحمه الله -: ((فلما بلغت سبع سنين استلمني عمي من معلمي القرآن، وتولى تربيتي وتعليمي بنفسه، فكنت لا أفارقه لحظة، حتى في ساعات النوم؛ فكان هو الذي يأمرنِي بالنوم، وهو الذي يوقظني على نظام مطرد في النوم، والأكل، والدراسة.
وكان لا يخليني من تلقين حتى حين أخرج معه، وأماشيه للفسحة، فحفظت فنون العلم المهمة في ذلك السن مع استمراري في حفظ القرآن؛ فما بلغت تسع سنين من عمري حتى كنت أحفظ القرآن مع فهم مفرداته وغريبه.
وكنت أحفظ معه ألفية ابن مالك، ومعظم الكافية له، وألفية ابن معطي الجزائري، وألفيتي الحافظ العراقي في السير والأثر، وأحفظ جمع الجوامع في الأصول، وتلخيص المفتاح للقاضي القزويني، ورقم الحلل في نظم الدول لابن الخطيب، وأحفظ الكثير من شعر أبي عبد الله بن خميس التلمساني شاعر المغرب والأندلس في المائة السابعة، وأحفظ معظم رسائل بلغاء الأندلس مثل ابن شهيد، وابن برد، وابن أبي الخصال، وأبي المطرف ابن أبي عميرة، وابن الخطيب.
ثم لفتني عمي إلى دواوين فحول المشارقة، ورسائل بلغائهم، فحفظت صدراً من شعر المتنبي، ثم استوعبته بعد رحلتي إلى المشرق، وصدراً من شعر الطائيين، وحفظت ديوان الحماسة، وحفظت كثيراً من رسائل سهل بن هارون، وبديع الزمان.
وفي عنفوان هذه الفترة حفظت بإرشاد عمي كتاب كفاية المتحفظ للأجدابي الطرابلسي، وكتاب الألفاظ الكتابيه للهمذاني، وكتاب الفصيح لـ: ثعلب، وكتاب إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت.
وهذه الكتب الأربعة هي التي كان لها معظم الأثر في مَلَكتي اللغوية.
ولم يزل عمي - رحمه الله - يتدرج بي من كتاب إلى كتاب تلقيناً وحفظاً ومدارسة للمتون والكتب التي حفظتها حتى بلغتُ الحادية عشرة، فبدأ لي في درس ألفية ابن مالك دراسة بحث، وتدقيق، وكان قبلها أقرأنِي كتب ابن هشام الصغيرة قراءةَ تفهُّمٍ وبحث، وكان يقرئني مع جماعة الطلاب المنقطعين عنده لطلب العلم على العادة الجارية في وطننا إذ ذاك، ويقرئني وحدي، ويقرئني وأنا أماشيه في المزارع، ويقرئني على ضوء الشمع، وعلى قنديل الزيت في الظلمة حتى يغلبني النوم.
ولم يكن شيء من ذلك يرهقني؛ لأن الله - تعالى - وهبني حافظة خارقة للعادة، وقريحة نَيِّرة، وذهناً صيوداً للمعاني ولو كانت بعيدة.
ولما بلغت أربع عشرة سنة مرض عمي مرض الموت، فكان لا يخليني من تلقين وإفادة وهو على فراش الموت؛ بحيث إني ختمت الفصول الأخيرة من ألفية ابن مالك عليه وهو على تلك الحالة))
ويقول في موضع آخر:(( ولقد حفظت وأنا في تلك السن - الرابعة عشرة- أسماء الرجال الذين تَرجم لهم نفح الطيب، وأخبارهم، وكثيراً من أشعارهم؛ إذ كان كتاب نفح الطيب - طبعة بولاق - هو الكتاب الذي تقع عليه عيني في كل لحظة منذ فتحت عيني على الكتب.
وما زلت أذكر إلى الآن مواقع الكلمات منذ الصفحات، وأذكر أرقام الصفحات من تلك الطبعة.
وكنت أحفظ عشرات الأبيات من سماع واحد، مما يحقق ما نقرؤه عن سلفنا من غرائب الحفظ.
وكان عمي يشغلني في ساعات النهار بالدروس المرتبة في كتب القواعد وحدي أو مع الطلبة، ويمتحنني ساعة من آخر كل يوم في فهم ما قرأت، فيطرب لصحة فهمي.
فإذا جاء الليل أملى علي من حفظه - وكان وسطاً - أو من كتاب ما يختار لي من الأبيات المفردة، أو من المقاطيع حتى أحفظ مائة بيت، فإذا طلبت المزيد انتهرنِي، وقال لي: إن ذهنك يتعب من كثرة المحفوظ كما يتعب بدنك من حمل الأثقال، ثم يشرح لي ظواهر المعانِي الشعرية، ثم يأمرنِي بالنوم - رحمه الله-)).

ثم يقول - رحمه الله - بصدق وصراحة: ((مات عمي سنة 1903م ولي من العمر أربع عشرة سنة، ولقد ختمت عليه دراسة بعض الكتب وهو على فراش المرض الذي مات فيه وأجازني الإجازة المعروفة عامة، وأمرنِي أن أخلفه في التدريس لزملائي الطلبة الذين كان حريصاً على نفعهم، ففعلت، ووفق الله، وأمدتني تلك الحافظة العجيبة بمستودعاتها، فتصدرت دون سن التصدر، وأرادت لي الأقدار أن أكون شيخاً في سن الصبا.
وما أشرفت على الشباب حتى أصبت بشرِّ آفة يصاب بها مثلي، وهي آفة الغرور والإعجاب بالنفس؛ فكنت لا أرى نفسي تَقْصُر عن غاية حفَّاظ اللغة وغريبها، وحفاظ الأنساب والشعر، وكدت أهلك بهذه الآفة لولا طبع أدبي كريم، ورحلة إلى الشرق كان فيها شفائي من تلك الآفة)) .

هذا وقد أشار - رحمه الله - في بعض المواضع إلى أنه كان يحفظ المعلقات، والمفضليات، وكثيراً من شعر الرضي، وابن الرومي، وأبي تمام، والبحتري.
وأشار إلى أنه يحفظ موطأ مالك وغيره من الكتب.


.






المصدر: منتديات علماء الآثار الجزائريين * 4athardz.ahladalil.com

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


عدل سابقا من قبل المدير في الأحد 15 أبريل 2012 - 11:07 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
 
 
المدير

البشيــر الإبــراهيمي Olhoio10
سجل : 18/08/2010
الجنس : ذكر
البلد : الجزائر
عدد المساهمات : 1305

البشيــر الإبــراهيمي Empty
مُساهمةموضوع: رد: البشيــر الإبــراهيمي   البشيــر الإبــراهيمي Icon_minitimeالسبت 14 أبريل 2012 - 21:06

صداقته لابن باديس

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لقد كان بين البشير وابن باديس صداقة حميمة عظيمة قل أن يوجد لها نظير؛ فهما رفيقا الدرب في الجهاد، والتربية والتعليم.

وقد كان ابن باديس يكبر البشير بسنة ونصف تقريباً، وكان البشير محباً لابن باديس، كثير الثناء عليه، والدعاء له، وكان وفيَّاً له بعد موته؛ إذ كان كثير الذكر له في كل مناسبة يتحدث فيها عن الجزائر، أو عن جمعية العلماء.

ولو استعرض القارئ آثار البشير بأجزائها الخمسة لوجد أن أبرز شخصية تحدث عنها البشير هو الشيخ عبد الحميد بن باديس.

وإليك هذا المثال الواحد الذي جاء في 2 / 53 - 58 من الآثار وهو عبارة عن مقامة كتبها البشير في رثاء الإمام ابن باديس، وعنوانها:
(( مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة ))
وقد قدم لهذه المقامة تلميذ البشير الأستاذ محمد الغسيري؛ فإليك شيئاً من مقدمة الغسيري، ثم مقامة البشير:
يقول الغسيري:
الوفاء قليل في البشر، وأوفى الأوفياء من يفي للأموات؛ لأن النسيان غالباً ما يباعد بين الأحياء وبينهم، فيغمطون حقوقهم، ويجحدون فضائلهم.
وما رأينا في حياتنا رفيقين جمع بينهما العلم والعمل في الحياة، وجمع بينهما الوفاء حين استأثر الموت بأحدهما - مثلما رأينا إمامي النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، رحم الله الميت، وأمد في عمر الحي حتى يحقق للجزائر أمنيتها.
من أعلى ما امتاز به أستاذنا الجليل، ورئيسنا الأكبر، محمد البشير الإبراهيمي من شرف الخلال ( نكران الذات ) فهو لا يزال يعمل الأعمال التي تعجز عنها الجماعات وتنوءُ بها العُصَب، وهو مع ذلك لا ينسب الفضل إلا لإخوانه ورفقائه الأموات والأحياء.

يصرح بذلك في خطبه الدينية، ومحاضراته الجامعة، ويقول: إن كل فضل في هذه الحركة العلمية النامية يرجع إلى جمعية العلماء، وإنه لولا جمعية العلماء لما كان هو.

ونحن - أبناءه - نشهد، وإخوانه يشهدون أنه لولا علمه، ولسانه، وصبره وتأثيره الذي يشبه السحر - لما كانت جمعية العلماء، ولولا براعته في التصريف والتسيير لما سار لجمعية العلماء شراع في هذه الأمواج المتلاطمة من الفتن.

مات ابن باديس، في حين كان رفيقه في الجهاد وقسيمه في العلم والعمل محمد البشير الإبراهيمي منفيّاً في قرية ( آفلو ) من الجنوب الوهراني، بحيث لم يحضر دفنه، ولم يؤبّنه بكلمة، فعوّض ذلك برسائل تعزية كتبها إلى إخوانه بثَّ فيها حزنه للمصيبة، وصوّر فيها آثارها، ولم تنسه الفجيعة ما يجب من النصائح بالثبات، واستمرار السير، فجاءت رسائلَ من ذلك الطراز الساحر الذي لا يحسنه إلا الإبراهيمي، ولا أدري أيحتفظ إخواني بتلك الرسائل الفنية أم ضيّعوها؟!

ولما مضت على موت الأستاذ سنة، ورفيقه لا يزال في المنفى، أرسل الرئيس الجليل من منفاه هذه المقامة؛ فأبكت العيون، وجدّدت الأسى.
رغبنا إلى أستاذنا أن ننشر هذه المقامة فأذن - أبقاه الله - بعد امتناع؛ لأن أستاذنا - حفظه الله - لا يرى السجعَ معبّراً عن النوازع العميقة، وإن كان هو إمامَ العصر بلا منازع في هذه الطريقة الأندلسية البديعة التي لا يحسنها إلا من جمع بين الطبع والصنعة، وملك أزمة اللغة والغريب …
وحلّت في الأخير رغبتنا منه محل القبول، حرصاً على هذه المقامة أن تضيع إن لم تسجل، وكم نفائس مثل هذه المقامة، وكم من رسائل، وكم من تحف فنية من أدب الهزل والنكتة، وكم من ملاحم شعرية، بلغت الآلاف من الأبيات! ما زالت مطمورة في أوراق الأستاذ، وفي حافظته العجيبة.
وإذا لم يحرص أمثالنا من تلامذة الأستاذ على استخراجها ونشرها ضاعت، وخسر الأدب والعلم خسارة لا تعوّض، وهاهي ذي المقامة الباديسية، وننبِّه إلى أن الأستاذ حذف منها كثيراً مما لا تسمح الظروف بنشره.

تلمسان
محمد الغسيري

وإليك أيها القارئ الكريم نص المقامة :
(( مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة ))

سلام يتنفس عنه الأقاحُ بإزهاره وإيراقه، ويتبسم عنه الصباحُ بنوره وإشراقه.
وثناءٌ يتوهج به من عنبر الشجر عبيرُه، ويتبلج به من بدر التمام على الركب الخابط في الظلام منيره.
وصلوات من الله طهورها الروح والريحان وأركانها النعيم والرضوان، وتحيات زكيات تتنزل بها - من الملأ الأعلى - الملائكة والروح، ونفحات ذكيات تغدو بها رسل الرحمة وتروح، وخيرات مباركات يصدّق برهانُ الحقِّ قولَها الشارحَ بفعلها المشروح.
وسلام من أصحاب اليمين، وغيوث من صوادق الوعود، لا صواعق الرعود لا تخلف ولا تمين، وسحائب من الرحمات تنهل سواكبها، وكتائب من المبشرات تزجى مواكبها، وسوافح من العبرات تنحلّ عزاليها، ولوافح من الزفرات تسابق أواخرها أواليها على الجدث الذي التأمتْ حافَّتاه على العلم الجم والفضل العد، ووارَى ترابُه جواهرَ الحِجا والذكاء والعزم والجد، وطَوى البحرَ الزخار في عدة أشبار، فأوقف ما لا حدّ له عند حد، واستأثر بالفضائل الغُزْر، والمساعي الغرّ، والخلال الزُّهر، فلم يكن له في الأجداث ند، وأصبح من بينها المفردَ العلم كما كان صاحبه في الرجال العلمَ الفرد.
وسلام على مشاهدَ كانت بوجوده مشهودة، وعلى معاهد كانت تحت ظلال رعايته وتعهّده عليها ممدودة، وعلى مساجد كانت بعلومه ومواعظه معمورة، وعلى مدارس كانت بفيضه الزاخر، ونوره الزاهر مغمورة، وعلى جمعيات كان شملها بوجوده مجموعاً، وكان صوته الجهير كصوت الحق الشهير مدوّياً في جنباتها مسموعاً.
مشاهد كان يراوحها للخير والنفع، وكانت آفاقها بأنواره مسفرة، ومعاهد كان حادي زُمَرها إلى السلم، وهادي نُزَّاعها إلى الإحسان والعلم؛ فأصبحت بعده مقفرة.
ومدارس، ما مدارس؟ مَهَدها للعلم والإصلاح مغارس، ونَصَبَها في نحور المبطلين حصوناً ومتارس، وشيّدها للحق والفضيلة مرابطَ ومحارس.
وسلام على شيخه الذي غذّى وربّى، وأجاب داعيَ العلم فيه ولبّى، وآثر في توجيهه خير الإسلام، فقلّد الإسلام منه صارماً عضباً، وفجّر منه للمسلمين معيناً عذباً، فلئن ضايقته الأيامُ في حدود عمره - فقد أبقت له منه الصيت العريض، والذكر المستفيض، ولئن سلبته الحلية الفانية فقد أَلْبستْه من مآثر حُلل التاريخ الضافية، ولئن أذاقتْه مرارة فقده فقد متّعته بقلوب أمّة كاملة، ولئن حرمته لذة ساعات معدودة فقد أسعدته به سعادةً غير محدودة.
وسلام على إخوان كانوا زينة ناديه، وبشاشةَ واديه، وكانوا عمَّار سامره، والطِّيبَ المتضوع من مجامره، والجوارحَ الماضيةَ في تنفيذ أوامره.
وسلام على أعوان كانوا معه بناة الصرح، وحماة السرح، وكانوا سيوف الحق التي بها يصول، وألسنة الصدق التي بها يقول.

أبت لهم عزة الإسلام أن يضّرعوا أو يذلّوا، وأبتْ لهم هداية القرآن أن يزيغوا عن منهاجه أو يضلّوا، تشابهت السبل على الناس فاتخذوا سبيل الله سبيلاً، وافترق الناس شيعاً فجعلوا محمداً وحزبه قبيلاً.
ولقد أقول على عادة الشعراء - وما أنا بشاعر - لصاحبين من تصوير الخيال أو من تكييف الخَبال، تُمثِّلهما الخواطر تمثيلَ صفاء، وتقيمهما في ذهني تمثالَ وفاء: بكِّرا صاحبي فالنجاح في التبكير، وما على طالب النّجْح بأسبابه من نكير، تنجحا لصاحبكما طِيةً، لا تبلغ إلاّ بشد الرحل وتقريب المطية، فقد خُتِمت - كما بُدئت - الأطوار، بدولة الرحال والأكوار، فادفعا بالْمهريّة القُوْد في نحر الوديقة الصيخود، ولا تخشيا لذع الهواجر، وإن كنتما في شهري ناجر، ولا يهولنَّكما بُعْدُ الشُّقة، وخيال المشقَّة، ولا الفلَواتُ يُصِمّ صداها، ويقصر الطرف عن مداها، ولا السراب يترجرج رقراقُه، ويخدع الظامئ المحرور مُراقُه.
سيرا - على اسم الله - ¬في نهار ضاح، وفضاء منساح، ضاحك الأَسَرَّة وضَّاح، وتخلَّلا الأحياءَ؛ فستجدان لاسم مَنْ تَنْتَجعانِه ذكراً ذائعاً في الأفواه، وثناءً شائعاً على الشفاه، وأثراً أزكى نماءً وأبقى بركةً على الأرض من أثر الغمام المنهل، فإذا مَسّكُما الملالُ أو غشّى مطيّكما الكلالُ، فاحدوا بذكراه ينبعث النشاط، وينتشر الاغتباط، وتَغْنيا بها عن حمل الزاد، ومَلءِ المزاد، وتأمنا غوْل الغوائل، من أفناء دراج ونائل.
سيرا - روحي فدائكما من رضيعي همة، وسليلي منجبة من هذه الأمّة - حتى تدفعا في مَسِيَّ خامسٍ، له يوم الترحل خامس، إلى الوادي الذي طرّز جوانبه آذار، وخلع عليه الصانع البديع من حَلْي الترصيع، وحلل التفويف والتوشيع ما تاه به على الأودية فخلع العذار.
وأتِيا العُدوة الدنيا فثمَّ المنتجعَ والمرَاد، وثمّ المطلب والمراد، وثمّ محلة الصدق التي لا يصدر عنها الوُرّاد، وثمّ مناخ المطايا على حُلاّل الحق، وجيرة الصدق، وعُشراء الخلود، الذين محا الموت ما بينهم من حدود، اهتفا فيها بسكان المقابر عني:

مـا للمقابر لا تُجيب الداعي * أوَ ما استقلَّت بالسميع الواعي

وخصّا القبر الذي تضمّن الواعيَ السميع، والواحدَ الذي بذّ الجميع، فقولا له عني:
يا قبر، عزَّ على دفينك الصبر، وتعاصى كسرُ القلوب الحزينة على من فيك أن يُقابَل بالجبر، ورجع الجدال إلى الاعتدال بين القائلين بالاختيار والقائلين بالجبر.
يا قبر، ما أقدر الله أن يطويَ عَلماً ملأ الدنيا في شبر!
يا قبر، ما عهدنا قبلك رمساً، وارى شمساً، ولا مساحة، تكال بأصابع الراحة، ثم تلتهم فلكاً دائراً، وتحبس كوكباً سائراً.
يا قبر، قد فصل بيننا وبينك خط التواء لا خط استواء، فالقريب منك والبعيد على السواء.
يا قبر، أتدري من حويت؟ وعلى أي الجواهر احتويت؟ إنك احتويت على أمة، في رمّة، وعلى عالَم في واحد.
يا قبر، أيدري مَنْ خطّك، وقاربَ شطّك، أي بحر ستضُم حافتاك؟ وأي معدن ستزن كفتاك؟ وأيَّ ضرغامةِ غابٍ ستحتبل كفتاك؟ وأي شيخٍ كشيخك؟ وأي فتى كفتاك؟ فويح الحافرين ماذا أودعوا فيك حين أودعوا؟ وويح المشيعين ماذا شيعوا إليك يوم شيّعوا؟ ومن ذا ودّعوا منك إذ ودّعوا؟ إنهم لا يدرون أنهم أودعوا بنَّاء أجيال في حفرة، وودَّعوا عامر أعمال بقفرة، وشيعوا خِدَن أسفارٍ، وطليعة استنفارٍ إلى آخر سَفْرة.
يا قبر، لا نستسقي لك كل وطفاء سكوب، تهمي على تربتك الزكية وتصوب، ولا نحذو في الدعاء لك حذو الشريف الرضي، فنستعير للنبت جنيناً ترضعه المراضع، من السحب الهوامع، تلك أودية هامت فيها أخيلة الشعراء، فنبذتهم بالعراء، وزاغوا بها عن أدب الإسلام ومنهاجه، وراغوا عن طينته ومزاجه، بل تلك بقية من بقايا الجهل، ما أنت ولا صاحبك لها بأهل.
قولا لصاحب القبر عني: يا ساكنَ الضريح، نجوى نِضْوٍ طليح، صادرةً عن جفن قريح، وخافق بين الضلوع جريح، يَتَأَوَّبُهُ في كل لحظةٍ خيالُك وذكراك، فيحملان إليه على أجنحة الخيال من مسراك اللهب والريح، وتؤدي عنهما شؤونه المنسربة، وشجونه الملتهبة، وعليهما شهادة التجريح.
إن من تركت وراءك، لم يحمد الكرى فهل حمدت كراك؟ وهيهات، ما عانٍ كمستريح!
يا ساكن الضريح، أأكني؟ أم أنت كعهدي بك تؤثر التصريح؟ إن بُعدك، أتعب من بَعدك.
لقد كانوا يلوذون من حياتك الحية بكنف حماية؛ ويستذْرُون من كفاءتك للمهمات بحصن كفاية، ويستدفعون العظائم منك بعظيم؛ وأيم الله لقد تَلَفَّتَتْ بعدك الأعناق، واشرَأبَّتْ، وماجت الجموع واتلأبَّتْ، تبحث عن إمام لصفوف الأمة، يملأ الفراغ ويسد الثلمة، فما عادت إلا بالخيبة، وصِفْر العَيبة.
يا ساكنَ الضريح؛ مِتَّ فمات اللسان القوّال، والعزم الصوّال، والفكر الجوّال، ومات الشخص الذي كان يصطرع حوله النقد، ويتطايرُ عليه شرر الحقد؛ ولكن لم يمت الاسم الذي كانت تقعقع به البرد، وتتحلّى به القوافي الشُّرد، ولا الذكرُ الذي كانت تطنطن به الأنباء، وتتجاوب به الأصداء، ولا الجلال الذي كانت تعنوا له الرقاب، وتنخفض لمجلاه العقاب، ولا الدوي الذي كان يملأ سمعَ الزمان، ولا يبيت منه إلا الحق في أمان.
مات الرسم، وبقي الاسم، واتفق الودود والكنود على الفضل والعلم.
وعزاء فيك لأمّة أردت رشادَها، وأصلحت فسادَها، ونفقت كسادَها، وقوّمت منآدها، وملكتَ بالاستحقاق قيادَها، وأحسنتَ تهيئتها للخير وإعدادَها، وحملتها على المنهج الواضح، والعَلَمِ اللائح، حتى أبلغتها سدادَها، وبنيت عقائدها في الدين والحياة على صخرة الحق، ومثلك مَنْ بنى العقائد وشادها؛ أعليت اسمها بالعلم والتعليم، وصيّرت ذكرها محل تكريم وتعظيم، وأشربتها معاني الخير والرحمة والمحبة والصدق والإحسان والفضيلة فكنت لها نعم الراحم وكنت بها البر الرحيم.
ولقد حييتَ فما كانت لفضلك جاحدة، ومتّ فما خَيَّبتْ من آمالك إلا واحدة.
وهنيئاً لك ذخرك عند الله مما قدّمت يداك من باقيات صالحات، وعزاءاً لك فيمن كنت تستكفيهم، وتضعُ ثقتك الغاليةَ فيهم، من إخوانك العلماء العاملين، الصالحين المصلحين.
فهم - كعهدك بهم - رُعاة لعهد الله في دينه، وفي كتابه، وفي سنّة نبيه، دعاةٌ إلى الحق بين عباده، يلقَوْن في سبيله القذى كُحْلا، والأذى من العسل أحلى.
وسلام عليك في الأوّلين، وسلام عليك في الآخرين، وسلام عليك في العلماء العاملين، وسلام عليك في الحكماء الربّانيين، وسلام عليك إلى يوم الدين.

آفلو، 22 ربيع أول 1360 هـ / 9 أفريل 1941.

.
مؤلفاته وأعماله

كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة شأنه، شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها جريدة البصائر، وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في آفلو، وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.

وهذا بيان بمؤلفات الشيخ :

· عيون البصائر : هي مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر). صدر هذا الكتاب أول مرّة في القاهرة سنة 1963 بإشرافه في دار (المعارف) بالقاهرة، وتضمن مقالاته التي كانت (افتتاحيات) في السلسلة الثانية من (البصائر)، بين سنوات 1947 و1953.
· في قلب المعركة : هو إضاءة جديدة لجوانب في فكر (الإبراهيمي) ومواقف (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) ودورها في ثورة التحرير، كما يتوفّر على عناصر ذات أهمية كبيرة فيكتابة تاريخ الثورة الجزائرية. في قلب المعركة (1954-1964) ضمّ كتابات (الإبراهيمي) في قضايا ساخنة، سواء أثناءالثورة التحريرية أو بعد الاستقلال، منها ما نشر سابقاً، ومنها ما لم ينشر، حتىكانت الفرصة في هذا الكتاب من إصدارات دار الأمة. وقد أشرف على جمع المادة في هذه المرة ابنه (د. أحمدطالب الإبراهيمي).
· النقابات والنفايات في لغة العرب : هو أثر لغوي يجمع كل ما هو على وزن فعالة من مأثور الشيء ومرذوله.
· أسرار الضمائر العربية.
· التسمية بالمصدر.
· الصفات التي جاءت على وزن فعل.
· الاطراد والشذود في العربية.
· رواية كاهنة أوراس.
· حكمة مشروعية الزكاة.
· شعب الإيمان (في الأخلاق والفضائل الإسلامية).
· الملحمة الرجزية في التاريخ.
· فتاوى متناثرة.
· وقد طبعت مجموعة من مؤلفات "البشير" في خمسة مجلدات تحت عنوان "آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"، وأصدرته دار الغرب الإسلامي.

.

قالــــــوا عنــه . . .

الشيخ البشير الإبراهيمي شخصية فذة، فقد أوتي مواهب عديدة، فكان خطيباً مِصْقعاً، وشاعراً مُفْلِقاً، وكاتباً لا يكاد أحد يدانيه في وقته، يشهد له بذلك كل من عرفه، وقرأ له. كما أنه ذو نفس مرهفة، وذو خلق عال، وأدب جم، ووفاء منقطع النظير.
وعن هذه الصفات يتحدث أبرز المعاصرين عنه :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

أحمد طالب الإبراهيمي : (( لقد سمعت الشيخ العربي التبسي - نائب البشير في جمعية العلماء رحمه الله - يردد كثيراً في مجالسه: إن الإبراهيمي فلتة من فلتات الزمان، وأن العظمة أصل في طبعه)) ثم يواصل الدكتور أحمد قائلاً: (( والعظمة في رأيي تكمن في القلب، والحقيقة أن الإبراهيمي كان عظيماً بعقله، ووجدانه، وبقلبه ولسانه؛ فكل من تقلب في أعطافه نال من ألطافه؛ فالقريب، والرفيق، والسائل والمحروم، والمريد والتلميذ يجد فيه الأب الشفيق، والأخ الصديق الذي لا يبخل بجهده، وجاهه وماله - وإن قل- لتفريج الكروب، وتهوين الخطوب. وما تقرَّبتَ منه إلا ملك قلبك بحلمه، وغمر نفسك بكرمه قبل أن يشغل عقلك بعلمه، ويسحر لبك بقلمه. وكانت الخصال البارزة فيه الإيثار، والحلم، والوفاء))

ويقول ابنه الدكتور أحمد: ((سألني في إحدى ليالي عام 1948م وأنا بقسم الفلسفة في خاتمة تعليمي الثانوي عن آخر درس تلقيته في علم النفس، فاخذ رأس الموضوع، وشرح لي آراء ( وليم جامس ) أحد مؤسسي المذهب العملي ( البراجماتي )، وتحدث عن كثير من مفكري الغرب ممن لم أكن أسمع بهم قبل ذلك اليوم مثل: داروين، وجون لوك، وجون ستيوارات. كما أوضح لي مساهمة العلماء المسلمين في كثير من الجوانب)).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

أحمد توفيق المدني : يقول عن الإبراهيمي عندما تبوأ كرسيه في مجمع اللغة العربية في القاهرة : (( فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل الراية باليمين، لا يأبه للمكائد والسجون، ولا يبالي بالمنافي في الفيافي. بل دخل المعمعة بقلبِ أَسَد، وفكرٍ أَسَدّ، ووضع في ميزان القوى المتشاكسة يومئذ تلك الصفات التي أودعها الله فيه:
- علماً عزيزاً فياضاً متعدد النواحي، عميق الجذور.
- واطلاعاً واسعاً عريضاً يخيِّل إليك أن معلومات الدنيا قد جمعت عنده.
- وحافظة نادرة عز نظيرها.
- وذاكرة مرنة طيِّعة جعلت صاحبها أشبه ما يكون بالعقل الإلكتروني.
- كدائرة معارف جامعة سهلة التناول من علوم الدين التي بلغ فيها مرتبة الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا مهما تباينت واختلفت، إلى شتى أنواع الأدبيين القديم والحديث بين منظوم ومنثور، إلى أفكار الفلاسفة والحكماء من كل عصر ومصر، إلى بدائع المُلح والطرائف والنكت.
كل ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد ونظرات نافذة، تخترق أعماق النفوس، وأعماق الأشياء.
- وفصاحة في اللسان، وروعة في البيان، وإلمام شامل بلغة العرب لا تخفى عليه منها خافية.
- وملكة في التعبير مدهشة جعلته يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالاً على البديهة إما نثراً أو نظماً.
- ودراية كاملة بجميع ما في الوطن الجزائري، يحدثك حديث العليم الخبير عن أصول سكانه وقبائله، وأنسابه، ولهجاته، وعادات كل ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها، وأساطيرها الشعبية، وأمثالها، وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها الطبيعية.
- كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق، وعزمة لا تلين، وذهن جبار، منظم، يخطط عن وعي، وينفذ عن حكمة، وقوة دائبة على العمل لا تعرف الكلل ولا الملل.

هذا هو البطل الذي اندفعنا تحت قيادته الموفقة الملهمة، نخوض معركة الحياة التي أعادت لشعبنا بعد كفاح طويل لسانه الفصيح، ودينه الصحيح، وقوميته الهادفة )).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

محمد رمضان البوطي : أذكر عهدا كان اسم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي فيه مرتبطا في ذهني بالبيان الجزل والأدب الرصين والسبك العربي السامي, ثم لم تكن لي التفاتة إلى ما وراء ذلك من المعاني والأفكار السارية في داخله.

كان ذلك في صدر حياتي , يوم كانت النزعة الأدبية ملء كياني, وكان هوى البيان العربي شغلي الشاغل..فلما لطف الله بي ونقلني من هوى التمتع بوعاء الأدب والبيان , إلى الاهتمام بما ينبغي أن يحويه هذا الوعاء من القيم وحقائق الدين وموازين العلم ، أصبحت أتجاوز الصور البيانية المشرقة في بحوث الشيخ البشير الإبراهيمي وكتاباته إلى الأفكار التي ينادي بها والقيم التي يدعو إليها, وأتتبع مواقفه الثائرة فيها على الاحتلال وذيوله.

على أني مع ذلك لا أزال مأخوذا بالبيان العربي الجزل لهذا العالم الثائر الجليل , ولعلي لا أشرد إلى الغلو إن قلت : إنها مزية يعلو بها الشيخ الإبراهيمي على سائر علماء ومفكري عصره في الجزائر.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

عبد السلام الهراس : الإمام الشيخ البشير الإبراهيمي هو نتاج المدرسة الإسلامية المتسمة بالموسوعية العلمية، والمشاركة في جل العلوم الإسلامية مثل ابن رشد الذي كان يفزع إليه في الفقه مثل ما يفزع إليه في الطب والفلسفة, وقد أدركنا كثيرا من علمائنا المبرزين في كثير من العلوم وإن كان بعضهم يغلب عليه العلوم النقلية أو العقلية أو النحوية والأدبية... لذلك نجد أمثال الشيخ محمود محمد شاكر -رحمه الله- من كبار الشعراء والكتاب والمحققين في الأدب والتفسير والحديث..

وشيخنا الإبراهيمي من هذا النوع الذي كان يملك ناصية الأدب مثلما يملك ناصية التفسير واللغة والفقه والحديث والتاريخ الإسلامي.. وقد كان الرجل يعيش بروحه في أبراج الحضارة الإسلامية وثقافتها وبجسمه وعقله في العصر الذي يعيش فيه، وقد تمرس بالحياة واطلع على كثير من جوانب عصره في بلده وفي الحجاز والشام وغيرهما لذلك عندما اضطلع بقيادة جمعية العلماء بجانب الشيخ عبد الحميد بن باديس ثم وحده مع ثلة من هذه المدرسة الإسلامية الرائدة كان رجل المعركة المناسب وقائد المسيرة الموفق يدري ما يريد ويعمل وفق مخطط واع وأهداف محددة وخطوات محسوبة وقد أتاه الله قلما لو وجهه للأرواح المحتضرة لأحيائها وللعقول الزائغة لهداها وللإرادات الخائرة لقواها ولو رمى بها الخصم لأصماه والحقود الحسود لأعماه، قلم يحرك السواكن ويهيج الكوامن نفاخر به كبار كتاب العصور العربية الذهبية ونباري به الأقلام العربية المعاصرة الفذة بل إن قلم شيخنا يمتاز بغزارة العلم وتدفق المعرفة وعمق التجربة وتوقد الخاطر وجمال الفواصل واختراع المعاني وجزالة الألفاظ وجمالها وسمات أسلوبية وفكرية كثيرة تحتاج إلى دراسات علمية رصينه وقد كدت أن أقف مع أسلوبه الأخاذ النافذ في الأرواح والعقول إلا أني ارتأيت أن أتجاوز ذلك لرصد معالم من أفكار الرجل في ميدان النهضة أو النهضات لنرى أن جمعية العلماء بالجزائر كانت تعد هذا البلد لا ليتحرر من ربقة الاستعمار ولكن ليكون في مقدمة الأمة الإسلامية.

.... كما لا أنسى لقائي المبارك صيف 1954 كلا من الإمامين الشيخ الإبراهيمي والشيخ الشهيد العربي التبسي, الذي أنابه أخوه الإبراهيمي لإلقاء محاضرة في نادي جماعة عباد الرحمن، وكان لي الشرف بتقديم المحاضر الذي ترك آثارا حميدة وطيبة في الحاضرين كما أن الشيخ البشير هو الذي وجهني فيمن وجهني لمتابعة دراستي بكلية دار العلوم ، قال : فإن لم تجد كلية اللغة بالأزهر فإن لم تجد فعليك بكلية أصول الدين ".

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

عبد الرحمان شيبان : «الشيخ البشير الإبراهيمي، قبل أن يكون مفكّراً مصلحاً، وسياسيّاً محنّكاً: كان أديباً شاعراً، وخطيباً مفوَّها؛ عالماً فقيهًا في العربيّة، خبيرًا بأسرارها، متضلّعًا في آدابها وفنونها».

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

أسعد السحمراني: "الإبراهيمي واحد من الوجوه البارزة في هذه الجمعية (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)، عمل فيها لإيمانه بأهمية العمل المنظم الجماعي من أجل النهوض والتحرر بإعادة الوصل الحضاري بين الماضي والحاضر من أجل المستقبل".

.

المصدر موقع الشيخ ابن باديس
النبراس المنير


.







المصدر: منتديات علماء الآثار الجزائريين * 4athardz.ahladalil.com

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهيثم
 
 
الهيثم

البشيــر الإبــراهيمي Olhoio10
سجل : 01/09/2011
الجنس : ذكر
البلد : الجزائر
عدد المساهمات : 372

البشيــر الإبــراهيمي Empty
مُساهمةموضوع: رد: البشيــر الإبــراهيمي   البشيــر الإبــراهيمي Icon_minitimeالثلاثاء 6 نوفمبر 2012 - 11:47


رجال عظمـــاء





المصدر: منتديات علماء الآثار الجزائريين * 4athardz.ahladalil.com

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البشيــر الإبــراهيمي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات علماء الآثار الجزائريين  :: منتديات بــلادي الجـزائــــر :: منتدى رجـــال في الذاكـــرة-
انتقل الى: